محمد بن جرير الطبري
516
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فطلب إلى الأزد ان يجددوا الحلف الذي كان بينهم قبل ذلك في الجماعة على يزيد بن معاوية ، فقال حارثة بن بدر في ذلك : نزعنا وأمرنا وبكر بن وائل * تجر خصاها تبتغى من تحالف وما بات بكرى من الدهر ليله * فيصبح الا وهو للذل عارف قال : فبلغ عبيد الله الخبر - وهو في رحل مسعود - من تباعد ما بين بكر وتميم ، فقال لمسعود : الق مالكا فجدد الحلف الأول ، فلقيه ، فترادا ذلك ، وتأبى عليهما نفر من هؤلاء وأولئك ، فبعث عبيد الله أخاه عبد الله مع مسعود ، فأعطاه جزيلا من المال ، حتى انفق في ذلك أكثر من مائتي ألف درهم على أن يبايعوهما ، وقال عبيد الله لأخيه : استوثق من القوم لأهل اليمن ، فجددوا الحلف وكتبوا بينهم كتابا سوى الكتابين اللذين كانا كتبا بينهما في الجماعة ، فوضعوا كتابا عند مسعود بن عمرو . قال أبو عبيده : فحدثني بعض ولد مسعود ، ان أول تسميه من فيه ، الصلت بن حريث بن جابر الحنفي ، ووضعوا كتابا عند الصلت بن حريث أول تسميته ابن رجاء العوذى ، من عوذ بن سود ، وقد كان بينهم قبل هذا حلف . قال أبو عبيده : وزعم محمد بن حفص ويونس بن حبيب وهبيرة بن حدير وزهير بن هنيد ، ان مضر كانت تكثر ربيعه بالبصرة ، وكانت جماعه الأزد آخر من نزل بالبصرة ، كانوا حيث مصرت البصرة ، فحول عمر بن الخطاب رحمه الله من تنوخ من المسلمين إلى البصرة ، وأقامت جماعه الأزد لم يتحولوا ، ثم لحقوا بالبصرة بعد ذلك في آخر خلافه معاوية ، وأول خلافه يزيد بن معاوية ، فلما قدموا قالت بنو تميم للأحنف : بادر إلى هؤلاء قبل ان تسبقنا إليهم ربيعه ، وقال الأحنف : ان أتوكم فاقبلوهم ، والا لا تاتوهم فإنكم ان اتيتموهم صرتم لهم اتباعا فأتاهم مالك بن مسمع ورئيس الأزد يومئذ مسعود بن عمرو المعنى ، فقال مالك : جددوا حلفنا وحلف كنده في الجاهلية ، وحلف بنى ذهل بن ثعلبه في طيّئ بن أدد من ثعل ،